تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - الطور الثاني في المعنى
أطاعه، و منه «الدين» و الجمع «الأديان» و قد دان بكذا، ديانة و تديّن به فهو ديّن و متديّن.
الطور الثاني في المعنى
و التحقيق فيه: أن «الدين» في الحقيقة هو التسليم و الرضاء الحاصلين بسبب العقائد العلميّة التي وقعت بإفاضة اللّه على القلب المطمئن بالايمان لمناسبة ذاتيّة أو كسبية بمزاولة الأفكار و الأنظار في طلب الكشف و اليقين، و كما أن العلوم الضروريّة تحصل في القلب بمجرد الإفاضة من غير إكراه و جبر، فكذلك العلوم النظريّة و المعارف الإلهيّة انما تحصل عقيب المبادئ و المقدمات الإلهاميّة أو التعليميّة بمجرد الإلقاء في الروع و التأثير في الباطن و القذف في القلب من غير إجبار في الظاهر و إكراه في القالب.
و ذلك لأن الدين أمر باطني و لا تسلّط لأحد على باطن الإنسان و قلبه إلا للواحد الحق من جهة المناسبات الذاتيّة و القربات المعنويّة و المواجيد الذوقيّة و المكاشفات الشوقيّة و التجليّات الإلهيّة، و
قد ورد في الخبر: «أن اللّه تعالى إذا تجلّى لشيء خضع له باطنه و ظاهره».
و
في الحديث النبوي عليه و آله أفضل الصلوات و التسليم: «ليس الدين بالتمنّي» [١]
مع أن التمنّي نوع من الاختيار، فكيف يحصل بالإكراه- و هو الإجبار- و ذلك لأن الدين هو الاستسلام لأوامر الشرع ظاهرا و التسليم لأحكام
[١] في الجامع الصغير: ليس الايمان بالتمني و لا بالتحلي ... ٢/ ١٣٤.